تفسير الطبريالجزء السابع › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}

ابحث في الصفحة

10155 - حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} هذا فصل من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة.

يعني السدي بقوله: "هذا فصل من كلام عيسى" أن قوله: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق}... إلى قوله: {فإنك أنت العزيز الحكيم} من خبر الله عز وجل عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة. وأما النصب في ذلك، فإنه يتوجه من وجهين: أحدهما: أن إضافة"يوم" ما لم تكن إلى اسم تجعله نصبا، لأن الإضافة غير محضة، وإنما تكون الإضافة محضة إذا أضيف إلى اسم صحيح. ونظير اليوم في ذلك الحين والزمان وما أشبههما من الأزمنة، كما قال النابغة:

على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع

والوجه الآخر: أن يكون مرادا بالكلام هذا الأمر وهذا الشأن،"يوم ينفع الصادقين" فيكون اليوم حينئذ منصوبا على الوقت والصفة، بمعنى: هذا الأمر في يوم ينفع الصادقين صدقهم.

وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: "هذا يوم ينفع الصادقين" بنصب اليوم على أنه منصوب على الوقت والصفة، لأن معنى الكلام: أن الله تعالى أجاب عيسى حين قال: {سبحانك ما يكون أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته}... إلى قوله: {فإنك أنت العزيز الحكيم} فقال له عز وجل: هذا القول النافع أو هذا الصدق النافع يوم ينفع الصادقين صدقهم؛ فاليوم وقت القول والصدق النافع.

فإن قال قائل: فما موضع"هذا"؟ قيل رفع؛ فإن قال: فأين رافعه؟ قيل مضمر، وكأنه قال: قال الله عز وجل: هذا، هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، كما قال الشاعر:

أما ترى السحاب كيف يجري هذا ولا خيلك يا ابن بشر

يريد: هذا هذا، ولا خيلك.

فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا لما بينا: قال الله لعيسى: هذا القول النافع في يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم ذلك في الآخرة عند الله.