تفسير الطبريالجزء السابع › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور}

ابحث في الصفحة

10157 - حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أما قوله: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} فإنه خلق السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار.

فإن قال قائل: فما معنى قوله إذن "جعل"؟ قيل: إن العرب تجعلها ظرفا للخبر والفعل، فتقول: جعلت أفعل كذا، وجعلت أقوم وأقعد، تدل بقولها "جعلت" على اتصال الفعل، كما تقول: علقت أفعل كذا، لا أنها في نفسها فعل، يدل على ذلك قول القائل: جعلت أقوم، وأنه لا جعل هناك سوى القيام، وإنما دل بقوله "جعلت " على اتصال الفعل ودوامه، ومن ذلك قول الشاعر:

وزعمت أنك سوف تسلك فاردا والموت مكتنع طريقي قادر

فاجعل تحلل من يمينك إنما حنث اليمين على اللئيم الفاجر

يقول: "فاجعل تحلل" بمعنى: تحلل شيئا بعد شيء، لا أن هناك جعلا من غير التحليل. فكذلك كل جعل في الكلام إنما هو دليل على فعل له اتصال، لا أن له خطا في معنى الفعل؛ فقوله: {وجعل الظلمات والنور} إنما هو أظلم ليلهما وأنار نهارهما.