تفسير الطبريالجزء السابع › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون}

ابحث في الصفحة

10584 - حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر بن عياش: {لقد تقطع بينكم} التواصل في الدنيا.

واختلفت القراء في قوله: {بينكم}فقرأته عامة قراء أهل المدينة نصبا بمعنى: لقد تقطع ما بينكم. وقرأ ذلك عامة قراء مكة والعراقيين: "لقد تقطع بينكم" رفعا، بمعنى: لقد تقطع وصلكم.

و الصواب من القول عندي في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، وذلك أن العرب قد تنصب "بين" في موضع الاسم، ذكر سماعا منها: إيابي نحوك ودونك وسواءك، نصبا في موضع الرفع، وقد ذكر عنها سماعا الرفع في "بين" إذا كان الفعل لها وجعلت اسما؛ وينشد بيت مهلهل:

كأن رماحهم أشطان بئر بعيد بين جاليها جرور

برفع "بين" إذ كانت اسما. غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال كونها صفة وفي حال كونها اسما.

وأما قوله: عنكم ما كنتم تزعمون} فإنه يقول: وحاد عن طريقكم ومنهاجكم ما كنتم من آلهتكم تزعمون أنه شريك ربكم، وأنه لكم شفيع عند ربكم، فلا يشفع لكم اليوم.