كان أنس رضي الله عنه يقول: كانت نساء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زفوا امرأة على زوجها يأمرونها بالخدمة للزوج ومراعاة حقه من غير إلزام ويرون أن ذلك من المعروف، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نعم لهو المرأة مغزلها" وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. وكانت من أحب أهله إليه، قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها وكنست البيت حتى اغبرت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خدم فقلت لفاطمة رضي الله عنها: لو أتيت أباك فسألته خادماً فأتته فوجدت عنده حداثاً فرجعت فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد، فقال: ما حاجتك؟. قال: فذكرت ما هي فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: "اتقي الله يا فاطمة وأدي فريضة ربك واعملي عمل أهلك، ضعي هذا وارفعي هذا واصنعي ما يصنع [2/ 103] الخادم، وإذا أخذت مضجعك فسبحي الله تعالى ثلاثاً وثلاثين واحمدي ثلاثاً وثلاثين وكبري ثلاثاً وثلاثين فتلك مائة فهو خير لك من خادم، ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة بالعجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء إذا كان الماء معها وعمل البيت كله، وكان علي رضي الله عنه يقول: قلت لأمي فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك خدمة الداخل كالطحين والعجين، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور". وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: كانت خدمة بيت الزبير عليَّ وكانت له فرس فكنت أسوسه فلم يكن من الخدمة شيء أشد عليَّ من سياسة الفرس، وكنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خادماً فكأنما أعتقني. وفي رواية: تزوجني الزبير وليس له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه فأعلفه وأستقي الماء وأخرز دلوه وأعجن الدقيق، ولم أكن أحسن الخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعها إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني وقال: "أخ أخ" ليحملني خلفه فاستحيت منه صلى الله عليه وسلم وعرفت غيرة الزبير، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيت مضى وتركني فجئت فذكرت ذلك للزبير فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد عليَّ من ركوبك معه، والله أعلم.