كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الصداق › باب ما جاء في إحسان العشرة وبيان حق الزوجين › فصل فيما يجب فيه التسوية والتعديل بين الزوجات وما لا يجب

ابحث في الصفحة

قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، قالت: وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى نوبة المرأة الأولى إلى تسع ليال، فكن يجتمعن كل ليلة عند صاحبة النوبة حتى يدخل النبي صلى الله عليه وسلم فيتفرقن، قالت: وما من يوم إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعاً امرأة امرأة فيدنوا ويلمس من غير مسيس حتى يفضي إلى التي هو يومها فيبيت عندها، وكان كلما انصرف من صلاة العصر يدخل بيوت جميع أزواجه فيقول: هل لكم من حاجة؟. وكان صلى الله عليه وسلم يعطي كل زوجة من نسائه ثمانين وسقاً كل عام من التمر وعشرين وسقاً من الشعير، وكان صلى الله عليه وسلم يستأذن في بعض الأحيان صاحبة النوبة إذا أراد قيام الليل، قالت عائشة: ولما كانت ليلة النصف من شعبان قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أريد قيام هذه الليلة أتأذنين لي"؟. فقلت: نعم يا رسول الله، فقامها. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: "من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما عن الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً" وكان صلى الله عليه وسلم يقسم ويعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك، يعني ميل القلب. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً يقرع بين أزواجه فأيتهن خرج اسمها خرج بها معه، فأقرع مرة فطارت القرعة على عائشة وحفصة رضي الله عنهما فخرجا جميعاً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر بالليل سار مع عائشة رضي الله عنها يتحدث معها فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك لتنظرين وأنظر، قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم وسار معها حتى نزلوا فافتقدته عائشة فجعلت تجعل رجليها بين الأذخر وتقول: يا رب سلط عليَّ حية أو عقرباً يلدغني فإني لا أستطيع أن أقول لرسولك شيئاً، وسيأتي في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عقب كتاب الجهاد قول عائشة رضي الله عنها: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض موته كان يسأل ويقول: أين أنا غداً أين أنا غداً يريد يومي، وكان في بيت ميمونة رضي الله عنها، فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن، فأذن كلهن له صلى الله عليه وسلم أن يكون حيث شاء، فلما بلغني الخبر قمت مسرعة فكنست بيتي ولم يكن لي خادم وفرشت له فراشاً فدخلوا به يهادى بين رجلين حتى وضع على فراشي فكان في بيتي حتى مات عندي صلى الله عليه وسلم.