كان عمر رضي الله عنه يقول: إذا تزوج الرجل المرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها بغير رضاها. وكان علي رضي الله عنه يقول إذا سئل عن ذلك: شرط الله قبل شرطها والشارط لها يعني قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} (الطلاق: 6) وتقدم في كتاب النكاح قول عمر رضي الله عنه: لا يتزوج الأعرابي المهاجرة ليخرجها من دار هجرتها. وجاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين! إن هذا تزوجني وشرطت عليه داري؟. فقال: لك شرطك، فقال الرجل: هلكت الرجال إذا لا تشأ امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت. فقال عمر رضي الله عنه: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: رفع إلى عمر رضي الله عنه مرة رجلاً وامرأة أراد زوجها أن يسافر بها فمنعه أهلها، فقال: المرأة مع زوجها ولو شرط أهلها عليه أن لا يخرجها. قال شيخنا رضي الله عنه: وبالجملة فالأمر في ذلك راجع إلى الحاكم فإن رأى ضرر المرأة بالنقلة أشد من ضرر الزوج حكم لها بعدمها، أو ضرر الزوج بعدم النقلة أشد حكم له بنقلتها هذا هو الحق، والله سبحانه وتعالى أعلم. [2/ 105]