كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › باب جامع لجملة من الأبواب النافعة في الدين وفيه فصول: › فصل في الاحترام والتوقير والعطاس والتثاوب

ابحث في الصفحة

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط". وكان مجاهد رضي الله عنه إذا ناداه رجل من أقصى الحلقة يأبى أن يجيبه توقيراً لأهل الحلقة أن يرفع له صوته بالجواب مثل ما رفع هو بالسؤال، ويقرأ قوله تعالى: {واغضض} (لقمان: 19) وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أكرم شاب شيخاً إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه" وقال أنس: جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم أن يوسعوا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا". وفي رواية: ويعرف شرف كبيرنا. وفي رواية: حق كبيرنا. وكان الصحابة رضي الله عنهم يوقرون الأنصار لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له". وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمشي أمام أبي بكر، فقال: أتمشي أمام أبي بكر ما طلعت الشمس وما غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر رضي الله عنه. وقال أنس رضي الله عنه: مر على عائشة رضي الله عنها سائل فأعطته كسرة، ثم مر بها آخر عليه ثياب وله هيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلوا الناس منازلهم". وقال ابن عمر: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجمار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لها بركة كبركة المسلم" فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول له هي النخلة، ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم سناً، فسكت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة". وقال أنس رضي الله عنه: عطس رجلان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهم ولم يشمت الآخر، فقيل له، فقال: "هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله"، ثم قال: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه" وعطس [2/ 292] رجل عند ابن عمر فحمد الله تعالى فقال له ابن عمر: قد بخلت، فهلا حيث حمدت الله صليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ابن عمر: هلا تممتها، فقلت والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال عبد الله بن أبي بكر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا عطس أحدكم فشمتوه ثم إن عطس فشمتوه، ثم إن عطس فقولوا له: إنك مضنوك يعني مزكوماً، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: شمت أخاك ثلاثاً فما زاد فهو زكام. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاوب فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله، وأما التثاوب فإنما هو من الشيطان وإذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة فليكظم ما استطاع". وفي رواية: فليرده ما استطاع، ولا يقل هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه. وفي رواية: فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، فإذا قال: آه آه فإن الشيطان يضحك من جوفه. وفي رواية: العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والقيء والحيض والرعاف من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل. وكان صلى الله عليه وسلم يكره العطسة الشديدة في المسجد. وكان صلى الله عليه وسلم إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه وغض بها صوته. قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: وكانت اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول: "يهديكم ويصلح بالكم".