كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › باب جامع لجملة من الأبواب النافعة في الدين وفيه فصول: › فصل في تحريم احتقار الناس

ابحث في الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: يا رسول الله! إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، فقال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"، وغمط الناس وبطر الحق هو دفعه ورده وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم كما في رواية أخرى. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يبغض ابن سبعين يمشي في أهله مشية ابن عشرين". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "قال رجل ممن كان قبلكم: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب إلى الجنة فيقال له: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة، فيقال له: هلم، فما يأتيه من اليأس". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس لأحد فضل على أحد إلا بالدين أو عمل صالح، وكفى بالرجل أن يكون بذيئاً فاحشاً بخيلاً". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "انظروا فإنكم لستم بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضلوه بتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى منادياً ينادي: ألا إني جعلت نسباً وجعلتم نسباً، فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان خير من فلان بن فلان فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم أين المتقون". وكان مجاهد يقول: لما ضرب موسى عليه السلام بعصاه [2/ 296] الحجر، قال لهم: اشربوا يا حمير! فنهاه الله تعالى عن سبهم وقال: "هم خلقي فلا تجعلهم حميراً" قال مجاهد: وكان البحر الذي انفلق لموسى يرمي بتياره يومئذ، قال أنس: ولما نزل النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ناداهم من تحت الحصن: أسلموا فأبوا، فقال: يا إخوان القردة يا إخوان الخنازير، فنادوه: يا أبا القاسم ما عهدناك فحاشاً فاستحى النبي صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل أذهب عنكم كبر الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن من أنفها". وكان ابن عباس يقول: لما عبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه ابن أم مكتوم لأجل خاطر أكابر قريش ورد منكسر الخاطر، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك المجلس وقد أخذ ببصره حتى جعل يصادم جدران مكة فاستغفر وتاب فرد الله عليه بصره، فلما أنزل الله: {عبس وتولى} (عبس: 1) كان صلى الله عليه وسلم إذا رآه مقبلاً يبسط له ردائه يجلس عليه.