كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › باب جامع لجملة من الأبواب النافعة في الدين وفيه فصول: › فصل في صفة النار أعاذنا الله منها وفيه فروع › الأول في سؤال النجاة منها

ابحث في الصفحة

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما استجار عبد من النار سبع مرات، إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلاناً استجار مني فأجره ولا يسأل عبد الجنة سبع مرات، إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلاناً سألن فأدخله الجنة. وفي رواية: من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره من النار. وكان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة". قال أبو هريرة رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (الشعراء: 214) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا فعم وخص، فقال: "يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئاً". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما رأيت كالنار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها، ألا وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره، وإن الدنيا محفوفة بالشهوات". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبئتها عليكم". وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم وهم يضحكون، فقال: "تضحكون وذكر النار والجنة بين أظهركم" قال: فما رؤي أحد منهم ضاحكاً حتى مات، قال: وفيهم نزل: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} (الحجر: 49 – 50) وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، ولولا أنها طفئت بالماء مرتين ما استمتعتم بها، وأنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف [2/ 324] زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أن دلواً من جهنم وضع في وسط الأرض لآذى نتن ريحه ما بين المشرق والمغرب، ولو أن شرارة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها بالمغرب، ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه لناموا فيها".