ابحث في الصفحة

والفرقة الثامنة من المرجئة أصحاب ((محمد بن شبيب)) يزعمون أن الإيمان الإقرار بالله، والمعرفة بأنه واحد ليس كمثله شيءٌ، والإقرار والمعرفة بأنبياء الله وبرسله، وبجميع ما جاءت به من عند الله مما نصّ عليه المسلمون، ونقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصيام، وأشباه ذلك مما لا اختلاف فيه بينهم ولا تنازع.

وأما ما كان من الدين نحو اختلاف الناس في الأشياء، فإن الرادّ للحقّ لا يكفر، وذلك أنه إيمان واستخراجٌ ليس يردّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به من عند الله سبحانه، ولا على المسلمين ما نقلوه عن نبيّهم صلى الله عليه وسلم ونصّوا عليه، والخضوع لله: هو ترك الاستكبار. (0/ 138)

وزعموا أن إبليس قد عرف الله سبحانه وأقرّ به، وإلا كان كافراً لأنه استكبر، ولولا استكباره ما كان كافراً، وأن الإيمان يتبعّض، ويتفاضل أهله، وأن الخصلة من الإيمان قد تكون طاعةً وبعضَ إيمانٍ، ويكون صاحبها كافراً بترك بعض الإيمان، ولا يكون مؤمناً إلا بإصابة الكل.

وكل رجل يعلم أن الله واحد ليس كمثله شيءٌ، ويجحد الأنبياء فهو كافر بجحده الأنبياء، وفيه خصلة من الإيمان، وهو معرفته بالله، وذلك أن الله أَمَرَه أن يعرفه، وأن يُقرّ بما كان عرف، وإن عرف ولم يُقرّ، أو عرف الله سبحانه، وجحد أنبياءه، فإذا فعل ذلك فقد جاء ببعض ما أُمر به، وإذا كان الذي أُمر به كله إيماناً فالواحد منه بعض إيمان.

وكان ((محمد بن شبيب))، وسائر من قدّمنا وصفه من المرجئة، يزعمون أن مرتكبي الكبائر من أهل الصلاة، العارفين بالله وبرسله، المقرّين به وبرسله، مؤمنون بما معهم من الإيمان، فاسقون بما معهم من الفسق.