تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيتنا فأخذهم الله بذنوبهم}

ابحث في الصفحة

5240 - حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كداب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم} ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب.

وأصل الدأب من دأبت في الأمر دابا: إذا أدمنت العمل والتعب فيه.

ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة، كما قال امرؤ القيس بن حجر:

وإن شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول

كدأبك من أم حويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل

يعني بقوله كدأبك: كشأنك وأمرك وفعلك، يقال منه: هذا دأبي ودأبك أبدا، يعني به. فعلي وفعلك وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه: دأبت دؤوبا ودأبا. وحكى عن العرب سماعا: دأبت دأبا مثقله محركه الهمزة، كما قيل هذا شعر وبهر، فتحرك ثانيه لأنه حرف من الحروف الستة، فألحق الدأب إذ كان ثانيه من الحروف السته، كما قال. الشاعر:

له نعل لا يطبي الكلب ريحها وإن وضعت بين المجالس شمت