ومعنى الدين في هذا الموضع: الطاعة والذلة، من قول الشاعر:
ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا
يعني بذلك: مطيعين على وجه الذل؛ ومنه قول القطامي: كانت نوار تدينك الأديانا
يعني تذلك. وقول الأعشى ميمون بن قيس:
هو دان الرباب إذ كرهوا الد يـن دراكا بغزوة وصيال
يعني بقوله "دان": ذلل، وبقوله "كرهوا الدين ": الطاعة. وكذلك الإسلام، وهو الانقياد بالتذلل والخشوع والفعل منه أسلم، بمعنى: دخل في السلم، كما يقال أقحط القوم: إذا دخلوا في القحط، وأربعوا: إذا دخلوا في الربيع، فكذلك أسلموا: إذا دخلوا في السلم، وهو الانقياد بالخضوع وترك الممانعة. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى، وتذللها له بذلك من غير استكبار عليه ولا انحراف عنه دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودية والألوهية.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: