تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار}

ابحث في الصفحة

ومعنى ذلك. قل هل أنبئكم بخير من ذلكم؟ للذين اتقوا يقولون ربنا آمنا إننا، فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. وقد يحتمل "الذين يقولون" وجهين من الإعراب. الخفض على الرد على "الذين" الأولى، والرفع على الابتداء، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها "الذين" للأولى، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] ثم قال في مبتدإ الآية التي بعدها {التائبون العابدون} [التوبة: 112] ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا.

ومعنى قوله: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا} الذين يقولون: إننا صدقنا بك وبنبيك، وما جاء به من عندك؛ {فاغفر لنا ذنوبنا} يقول: فاستر علينا بعفوك عنها وتركك عقوبتنا عليها؛ {وقنا عذاب النار} ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها. وإنما معنى ذلك: لا تعذبنا يا ربنا بالنار. وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار، لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب النار وحسن مآبه. وأصل قوله "قنا": من قول القائل: وقى الله فلانا كذا، يراد به: دفع عنه فهو يقيه، فإذا سأل بذلك سائل قال: قني كذا.