تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه}

ابحث في الصفحة

يعني بقوله جل ثناؤه: {فكيف إذا جمعناهم} فأي حال يكون حال هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القول، وفعلوا ما فعلوا من إعراضهم عن كتاب الله واغترارهم بربهم، وافترائهم الكذب. وذلك من الله عز وجل وعيد لهم شديد، وتهديد غليظ. وإنما يعني بقوله: {فكيف إذا جمعناهم}... الآية: فما أعظم ما يلقون من عقوبة الله وتنكيله بهم إذا جمعهم ليوم يوفى كل عامل جزاء عمله على قدر استحقاقه غير مظلوم فيه، لأنه لا يعاقب فيه إلا على ما اجترم، ولا يؤاخذ إلا بما عمل، يحزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يخاف أحد من خلقه يومئذ ظلما ولا هضما.

فإن قال قائل: وكيف قيل: {فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه} ولم يقل: في يوم لا ريب فيه؟ قيل: لمخالفة معنى اللام في هذا الموضع معنى في، وذلك أنه لو كان مكان اللام "في" لكان معنى الكلام: فكيف إذا جمعناهم في يوم القيامة ماذا يكون لهم من العذاب والعقاب، وليس ذلك المعنى في دخول اللام، ولكن معناه مع اللام، فكيف إذا جمعناهم لما يحدث في يوم لا ريب فيه، ولما يكون في ذلك اليوم من فصل الله المضاء بين خلقه، ماذا لهم حينئذ من العقاب وأليم العذاب؟ فمع اللام في: {ليوم لا ريب فيه} نية فعل وخبر مطلوب قد ترك ذكره، أجزأت دلالة دخول اللام في اليوم عليه منه، وليس ذلك مع "في" فلذلك اختيرت اللام فأدخلت في "ليوم" دون "في".

وأما تأويل قوله: {لا ريب فيه} فإنه لا شك في مجيئه، وقد دللنا على أنه كذلك بالأدلة الكافية، مع

ذكر من قال ذلك في تأويله فيما مضى بما أغنى عن إعادته.