تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {يرونهم مثليهم رأي العين}

ابحث في الصفحة

اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة: "ترونهم" بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرة، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي العين. يريد بذلك عظتهم. يقول: إن لكم عبرة أيها اليهود فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين، وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم بهؤلاء مع كثرة عددهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض المكيين: {يرونهم مثليهم} بالياء، بمعنى. يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدر. فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم يا معشر اليهود عبرة ومتفكر في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم هؤلاء المشركين في كثرة عددهم.

فإن قال قائل. وما وجه تأويل قراءه من قرأ ذلك بالياء، وأي الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفتنة المسلمة هي التي رأت المشركة مثليها، أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟ قيل. اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الفئة التي رأت الأخرى مثلي أنفسها الفئة المسلمة، رأت عدد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قللها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، ثم قللها في حال أخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها. ذكر من قال ذلك: