تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {والخيل المسومة}

ابحث في الصفحة

5303 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {والخيل المسومة} قال: المعدة للجهاد.

قال أبو جعفر: أولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {والخلل المسومة} المعلمة بالشيات الحسان الرائعة حسنا من رآها، لأن التسويم. في كلام العرب: هو الإعلام، فالخيل الحسان معلمة بإعلام إياها بالحسن من ألوانها وشياتها وهيئاتها، وهي المطهمة أيضا، ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان في صفة الخيل:

بسمر كالقداح مسومات عليها معشر أشباه جن

يعني بالمسومات: المعلمات؛ وقول لبيد:

وغداة قاع القرنتين أتينهم زجلا يلوح خلالها التسويم

فمعنى تأويل من تأول ذلك: المطهمة، والمعلمة، والرائعة واحد. وأما قول من تأوله بمعنى الراعية فإنه ذهب إلى قول القائل: أسمت الماشية فأنا أسيمها إسامة: إذا رعيتها الكلأ والعشب، كما قال الله عز وجل: {ومنه شجر فيه تسيمون} [النحل: 10] بمعنى ترعون، ومنه قول الأخطل:

مثل ابن بزعة أو كآخر مثله أولى لك ابن مسيمة الأجمال

يعني بذلك راعية الأجمال، فإذا أريد أن الماشية هي التي رعت، قيل: سامت الماشية تسوم سوما، ولذلك قيل: إبل سائمة، بمعنى راعية، غير أنه مستفيض في كلامهم سومت الماشية، بمعنى أرعيتها، وإنما يقال إذا أريد ذلك: أسمتها. فإذا كان ذلك كذلك، فتوجيه تأويل المسومة إلى أنها المعلمة بما وصفنا من المعاني التي تقدم ذكرها أصح. وأما الذي قاله ابن زيد من أنها المعدة في سبيل الله، فتأويل من معنى المسومة بمعزل.