تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وترزق من تشاء بغير حساب}

ابحث في الصفحة

5366 - حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} أي بتلك القدرة، يعني بالقدرة التي تؤتي الملك بها من تشاء وتنزعه ممن تشاء، وترزق من تشاء بغير حساب، لا يقدر على ذلك غيرك ولا يصنعه إلا أنت. أي فإن كنت سلطت عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه إله، من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، والخلق للطير من الطين، والخير عن الغيوب لتجعله آية للناس، وتصديقا له في نبوته التي بعثته بها إلى قومه، فإن من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه، كتمليك الملوك. وأمر النبوة ووضعها حيث شئت، وإيلاج الليل في النهار. والنهار في الليل. وإخراج الحي من الميت، والميت من الحي، ورزق من شئت من بر أو فاجر بغير حساب، فكل ذلك لم أسلط عيسى عليه، ولم أملكه إياه، فلم يكن لهم في ذلك عبرة وبينة إذ لو كان إلها لكان ذلك كله إليه وهو في علمهم يهرب من الملوك، وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد.