5378 - حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال: صاحبهم في الدنيا معروفا الرحم وغيره، فأما في الدين فلا.
وهذا الذي قاله قتادة تأويل له وجه، وليس بالوجه الذي يدل عليه ظاهر الآية: إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة.
فالأغلب من معاني هذا الكلام: إلا أن تخافوا منهم مخافة. فالتقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار، لا من غيرهم، ووجهه قتادة إلى أن تأويله: إلا أن تتقوا الله من أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة، فتصلون رحمها. وليس ذلك الغالب على معنى الكلام والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم.
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} على تقدير فعلة مثل تخمة وتؤدة وتكأة من اتقيت، وقرأ ذلك آخرون: "إلا أن تتقوا منهم تقية" على مثال فعيلة.
والقراءة التي هي القراءة عندنا، قراءة من قرأها: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} لثبوت حجة ذلك بأنه القراءة الصحيحة، بالنقل المستفيض الذي يمتنع منه الخطأ.