تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب أني يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر}

ابحث في الصفحة

5508 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: فأتاه الشيطان، فأراد أن يكدر عليه نعمة ربه، فقال: هل تدري من ناداك؟ قال: نعم، ناداني ملائكته ربي، قال: بل ذلك الشيطان، لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك، فقال: {رب اجعل لي آية}.

فكان قوله ما قال من ذلك، ومراجعته ربه فيما راجع فيه بقوله: {أني يكون لي غلام} للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان، حتى خيلت إليه أن النداء الذي سمعه كان نداء من غير الملائكة، فقال: {رب أني يكون لي غلام} مستثبتا في أمره لتقرر عنده بآية، يريه الله في ذلك أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: {رب لي آية}. وقد يجوز أن يكون قيله ذلك مسألة منه ربه: من أي وجه يكون الولد الذي بشر به، أمن زوجته فهي عاقر، أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي، ومن قال مثل قولهما.