قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم وهي فاتحة الكتاب وأم القرآن". وفي رواية: الحمد لله رب العالمين سبع آيات أولها بسم الله الرحمن الرحيم.
وسئلت أم سلمة رضي الله عنها: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. فقالت: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7)}. (الفاتحة 1 – 7) قطعها آية آية وعدها عد الأعراب سبع آيات، عد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم آية.
وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟. فقال: كانت مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله الرحمن الرحيم ويمد الرحيم. وكان جابر رضي الله عنه يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تفتتح الصلاة يا جابر؟". فقلت: بالحمد لله رب العالمين، فقال صلى الله عليه وسلم: "قل بسم الله الرحمن الرحيم" وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن قوله تعالى: {ولقد أتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} (الحجر: 87) يقول بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، وليس في القرآن سورة آيتها سبع آيات إلا الفاتحة، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم [1/ 117] فقد ترك آية من كتاب الله عز وجل. وكان الزهري رضي الله عنه يقول: اقرؤوا بها في كل ركعة فإنها لم تنزل على أحد بعد سليمان عليه الصلاة والسلام إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتابة المصحف الإمام وفيه البسملة أول الفاتحة وأول كل سورة، والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وقد استدل من قال إنها ليست من الفاتحة بحديث أبو هريرة رضي الله عنه الآتي قريباً، يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين، ثم بدأ بالحمد لله رب العالمين. وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فكلهم كان يجهر بالحمد لله رب العالمين ويسرون في أنفسهم بسم الله الرحمن الرحيم، إذا علمت ذلك فالحق الذي نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويجهر بها أخرى. فطائفة من الصحابة لم تسمعها منه صلى الله عليه وسلم لقوة الخشوع والحضور ونحوه فتركت قراءتها خوفاً من زيادة شيء لم يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان المخصوص، وطائفة سمعتها منه صلى الله عليه وسلم في السرية والجهرية لقربها منه في موقف الصف، فقال بها في كل قراءة والعمل بها أولى، ولم يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم ترك قراءتها مطلقاً سراً وجهراً أبداً، فمن بلغه شيء في ذلك فليلحقه ههنا، فلما قررناه كان عمر وأبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم يجهرون بها في أكثر أحوالهم، فهذا سبب الخلاف بين السلف الصالح والحمد لله رب العالمين.