كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصلاة › باب صفة الصلاة › فصل في الاعتدال

ابحث في الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ينظر الله تعالى إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده". وفي رواية: لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يطيل الاعتدال حتى يقول الناس: نسي، وكان حذيفة رضي الله عنه يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقوم قياماً طويلاً بعد قوله: سمع الله لمن حمده، وتارة يخففه جداً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول في الرفع من الركوع: "سمع الله لمن حمده". فإذا انتصب قال: "ربنا ولك الحمد". وتارة يزيد اللهم ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده". وكان صلى الله عليه وسلم لا يقول ذلك في الرفع من [1/ 125] السجود. وكان عبد الله بن مسعود ومطرف بن عامر رضي الله عنهما يقولان: لا يقول المأموم خلف إمامه سمع الله لمن حمده، ولكن يقول: ربنا لك الحمد إلا أن يكون المأموم مبلغاً عن الإمام أفعال الصلاة، لأن الإمام كالمخبر عن الله عز وجل لأنه سمع حمد عبده يعني استجاب له فيجيبه المأموم بقوله: ربنا لك الحمد شكراً لله تعالى على استجابة دعاء عبده. وكان ابن عمر لا يجمع بين هذين الذكرين إذا كان مأموماً، فكان إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، يقول رضي الله عنه: اللهم ربنا ولك الحمد. وكان أبو بردة الأسلمي رضي الله عنه يجمع بينهما وهو مأموم. وكان صلى الله عليه وسلم إذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحد من الصحابة ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض، والله أعلم.