15025 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { تفتأ تذكر يوسف } قال: لا تزال تذكر يوسف
-حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { تفتأ تذكر يوسف } قال: لا تزال تذكر يوسف
يقال منه: ما فتئت أقول ذاك، وما فتأت لغة، أفتئ وأفتأ فتأ وفتوءا. وحكى أيضا ما أفتأت به ؛ ومنه قول أوس بن حجر:
فما فتئت حتى كأن غبارها سرادق يوم ذي رياح ترفع
وقول الآخر:
فما فتئت خيل تثوب وتدعي ويلحق منها لاحق وتقطع
بمعنى: فما زالت. وحذفت "لا" من قوله { تفتأ } وهي مرادة في الكلام، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرا لم يصحبها الجحد، ولم تسقط اللام التي يجاب بها الأيمان، وذلك كقول القائل: والله لآتينك، وإذا كان ما بعدها مجحودا تلقيت بـ "ما" أو بـ"لا" ؛ فلما عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السامع بمعنى الكلام، ومنه قول امرئ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
فحذفت "لا" من قوله: "أبرح قاعدا"، لما ذكرت من العلة، كما قال الآخر:
فلا وأبي دهماء زالت عزيزة على قومها ما فتل الزند قاح
يريد: لا زالت.
وقوله: { حتى تكون حرضا } يقول: حتى تكون دنف الجسم، مخبول العقل. وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق ؛ ومنه قول العرجي:
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم
يعني بقوله: "فأحرضني": أذابني فتركني محرضا، يقال منه: رجل حرض، وامرأة حرض، وقوم حرض، ورجلان حرض، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث وفي التثنية والجمع، ومن العرب من يقول للذكر: حارض، وللأنثى حارضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثني وجمع وذكر وأنث، ووحد حرض بكل حال، ولم يدخله التأنيث لأنه مصدر، فإذا أخرج على فاعل على تقدير الأسماء لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وذكر بعضهم سماعا: رجل محرض: إذا كان وجعا، وأنشد في ذلك بيتا:
طلبته الخيل يوما كاملا ولو آلفته لأضحى محرضا
وذكر أن منه قول امرئ القيس:
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريض
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: