تفسير الطبريالجزء 13 › سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا}

ابحث في الصفحة

اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: {أفلم ييأس} فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلم ويتبين ؛ ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وثيل الرياحي:

أقول لهم بالشعب إذ يأمرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

ويروى: "ييسرونني"، فمن رواه: "ييسرونني" فإنه أراد: يقسمونني من الميسر، كما يقسم الجزور. ومن رواه: "يأسرونني"، فإنه أراد: الأسر. وقال: عنى بقوله: ألم تيأسوا: ألم تعلموا. وأنشدوا أيضا في ذلك:

ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

وفسروا قوله: "ألم ييأس": ألم يعلم ويتبين. وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحي من النخع، يقال لهم: وهبيل، تقول: ألم تيأس، كذا بمعنى: ألم تعلمه. وذكر عن القاسم ابن معن أنها لغة هوازن، وأنهم يقولون: يئست كذا: علمت. وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول: "يئست" بمعنى: "علمت"، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا: "يئست" بمعنى: "علمت"، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، فقال: أفلم ييأسوا علما، يقول: يؤيسهم العلم، فكان فيه العلم مضمرا، كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علما، كأنه قيل: علمته علما، قال: وقول الشاعر:

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا غضفا دواجن قافلا أعصامها

معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا، فهو في معنى: حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم، فكان ما سواه يأسا.

وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك بمعنى: أفلم يعلم ويتبين.

ذكر من قال ذلك