تفسير الطبريالجزء 13 › سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: {وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: قد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم التي سلفت بأنبياء الله ورسله {فلله المكر جميعا} يقول: فلله أسباب المكر جميعا، وبيده وإليه، لا يضر مكر من مكر منهم أحدا إلا من أراد ضره به، يقول: فلم يضر الماكرون بمكرهم إلا من شاء الله أن يضره ذلك، وإنما ضروا به أنفسهم لأنهم أسخطوا ربهم بذلك على أنفسهم حتى أهلكهم، ونجى رسله: يقول: فكذلك هؤلاء المشركون من قريش يمكرون بك يا محمد، والله منجيك من مكرهم، وملحق ضر مكرهم بهم دونك. وقوله: {يعلم ما تكسب كل نفس} يقول: يعلم ربك يا محمد ما يعمل هؤلاء المشركون من قومك وما يسعون فيه من المكر بك، ويعلم جميع أعمال الخلق كلهم، لا يخفى عليه شيء منها. {وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار} يقول: وسيعلمون إذا قدموا على ربهم يوم القيامة لمن عاقبة الدار الآخرة حين يدخلون النار، ويدخل المؤمنون بالله ورسوله الجنة.

واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء المدينة وبعض أهل البصرة: "وسيعلم الكافر" على التوحيد. وأما قراء الكوفة فإنهم قرؤوه: {وسيعلم الكفار} على الجمع.

والصواب من القراءة في ذلك القراءة على الجمع: {وسيعلم الكفار} لأن الخبر جرى قبل ذلك عن جماعتهم، وأتبع بعده الخبر عنهم، وذلك قوله: {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك} وبعده قوله: {ويقول الذين كفروا لست مرسلا}وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود: "وسيعلم الكافرون"، وفى قراءة أبي: "وسيعلم الذين كفروا" وذلك كله دليل على صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك.