تفسير الطبريالجزء 13 › سورة يوسف › القول في تأويل قوله تعالى: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى }

ابحث في الصفحة

15218 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج:قوله: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } قال: إنهم قالوا: { ما أنزل الله على بشر من شيء } قال: وقوله: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر }، وقوله: { وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها }، وقوله: { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله }، وقوله: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا } من أهلكنا؟ قال: فكل ذلك قال لقريش:أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم فيعتبروا ويتفكروا

وقوله: { ولدار الآخرة خير } يقول تعالى ذكره:هذا فعلنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا، إن عقوبتنا إذا نزلت بأهل معاصينا والشرك بنا أنجيناهم منها، وما في الدار الآخرة لهم خير. وترك ذكر ما ذكرنا اكتفاء بدلالة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا } عليه، وأضيفت الدار إلى الآخرة، وهي الآخرة، لاختلاف لفظهما، كما قيل: { إن هذا لهو حق اليقين } وكما قيل:أتيتك عام الأول، وبارحة الأولى، وليلة الأولى، ويوم الخميس، وكما قال: الشاعر:

أتمدح فقعسا وتذم عبسا ألا لله أمك من هجين

ولو أقوت عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين

يعني عرفانا به يقينا.

فتأويل الكلام:وللدار الآخرة خير للذين اتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه.

وقوله: { أفلا تعقلون } يقول:أفلا يعقل هؤلاء المشركون بالله حقيقة ما نقول لهم ونخبرهم به من سوء عاقبة الكفر، وغب ما يصير إليه حال أهله مع ما قد عاينوا ورأوا وسمعوا مما حل بمن قبلهم من الأمم الكافرة المكذبة رسل ربها.