13594 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {الر} اسم من أسماء القرآن.
وقد ذكرنا اختلاف الناس وما إليه ذهب كل قائل في الذي قال فيه، وما الصواب لدينا من القول في ذلك في نظيره، وذلك في أول سورة البقرة، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وإنما ذكرنا في هذا الموضع القدر الذي ذكرنا لمخالفة من ذكرنا قوله في هذا قول في {الم} فأما الذين وفقوا بين معاني جميع ذلك، فقد ذكرنا قولهم هناك مكتفيا عن الإعادة ههنا.
وأما قوله: {كتاب أنزلناه إليك} فإن معناه: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد ؛ يعني القرآن. {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} يقول: لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفر إلى نور الإيمان وضيائه، وتبصر به أهل الجهل والعمى سبل الرشاد والهدى.
وقوله: {بإذن ربهم} يعني: بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم. {إلى صراط العزيز الحميد} يعني: إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه وشرعه لخلقه. والحميد: فعيل، صرف من مفعول إلى فعيل، ومعناه: المحمود بآلائه، وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الهادي خلقه والموفق من أحب منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم، فبين بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاء وتدبيرا، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: