17416 - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والباقيات الصالحات} قال: الكلام الطيب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هن جميع أعمال الخير، كالذي روي عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازي ويثاب، وإن الله عز ذكره لم يخصص من قوله {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} بعضا دون بعض في كتاب، ولا بخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ورد بأن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن من الباقيات الصالحات، ولم يقل: هن جميع الباقيات الصالحات، ولا كل الباقيات الصالحات؛ وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات، وغيرها من أعمال البر أيضا باقيات صالحات.
القول في تأويل تعالى: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة}
يقول تعالى ذكره:
{ويوم نسير الجبال } عن الأرض، فنبسها بسا، ونجعلها هباء منبثا {وترى الأرض بارزة } ظاهرة، وظهورها لرأي أعين الناظرين من غير شيء يسترها من جبل ولا شجر هو بروزها.
وبنحو ذلك قال جماع من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: