يقول: وأما من صدق الله منهم ووحده، وعمل بطاعته، فله عند الله الحسنى، وهي الجنة، {جزاء} يعني ثوابا على إيمانه، وطاعته ربه.
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة والكوفة: "فله جزاء الحسنى" برفع الجزاء وإضافته إلى الحسنى. وإذا قرئ ذلك كذلك، فله وجهان من التأويل:
أحدهما: أن يحمل الحسنى مرادا بها إيمانه وأعماله الصالحة، فيكون معنى الكلام إذا أريد بها ذلك: وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاؤها، يعني جزاء هذه الأفعال الحسنة.
والوجه الثاني: أن يكون معنيا بالحسنى: الجنة، وأضيف الجزاء إليها، كما قيل {ولدار الآخرة خير} [النحل: 30] والدار: هي الآخرة، وكما قال: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] والدين: هو القيم.
وقرأ آخرون: { فله جزاء الحسنى} بمعنى: فله الجنة جزاء فيكون الجزاء منصوبا على المصدر، بمعنى: يجازيهم جزاء الجنة.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأه: {فله جزاء الحسنى} بنصب الجزاء وتنوينه على المعنى الذي وصفت، من أن لهم الجنة جزاء، فيكون الجزاء نصبا على التفسير.
وقوله: {وسنقول له من أمرنا يسرا} يقول:
وسنعلمه نحن في الدنيا ما تيسر لنا تعليمه ما يقر به إلى الله ويلين له من القول.
وكان مجاهد يقول نحوا مما قلنا في ذلك.