تفسير الطبريالجزء 16 › سورة الكهف › القول في تأويل قوله تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}

ابحث في الصفحة

17421 - حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبي، قال: حدثتني أمي حمادة ابنة محمد، قال: سمعت أبي محمد بن عبد الرحمن يقول في هذه الآية في قول الله عز وجل: {ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} قال: الصغيرة: الضحك.

ويعني بقوله: {ما لهذا الكتاب} ما شأن هذا الكتاب {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} يقول:

لا يبقى صغيرة من ذنوبنا وأعمالنا ولا كبيرة منها {إلا أحصاها} يقول: إلا حفظها. {ووجدوا ما عملوا} في الدنيا من عمل {حاضرا} في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا، فجوزوا بالسيئة مثلها، والحسنة ما الله جازيهم بها {ولا يظلم ربك أحدا} يقول: ولا يجازي ربك أحدا يا محمد بغير ما هو أهله، لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئة إلا أهل السيئة، وذلك هو العدل.

القول في تأويل تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن}

يقول تعالى ذكره مذكرا هؤلاء المشركين حسد إبليس أباهم ومعلمهم ما كان منه من كبره واستكباره عليه حين أمره بالسجود له، وأنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي كان عليه لأبيهم: {و} اذكر يا محمد {إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} الذي يطيعه هؤلاء المشركون ويتبعون أمره، ويخالفون أمر الله، فإنه لم يسجد له استكبارا على الله، وحسدا لآدم {كان من الجن}.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله {كان من الجن} فقال بعضهم:

إنه كان من قبيلة يقال لهم الجن.

وقال آخرون: بل كان من خزان الجنة، فنسب إلى الجنة.

وقال آخرون: بل قيل من الجن، لأنه من الجن الذين استجنوا عن أعين بني آدم. ذكر من قال ذلك: