تفسير الطبريالجزء 16 › سورة الكهف › القول في تأويل قوله تعالى: {فانطلقا حتى إذا ركبا السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا}

ابحث في الصفحة

17501 - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { لقد جئت شيئا إمرا} قال: منكرا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

والإمر: في كلام العرب: الداهية؛ ومنه قول الراجز:

قد لقي الأقران مني نكرا داهية دهياء إذا إمرا

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: أصله: كل شيء شديد كثير، ويقول منه: قيل للقوم: قد أمروا: إذا كثروا واشتد أمرهم. قال: والمصدر منه : الآمر، والإسم: الإمر.

واختلفت القراء في قراءة قوله: {لتغرق أهلها} فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين {لتغرق أهلها} بالتاء في لتغرق، ونصب الأهل، بمعنى: لتغرق أنت أيها الرجل أهل هذه السفينة بالخرق الذي خرقت فيها. وقرأه عامة قراء الكوفة: "ليغرق" بالياء أهلها بالرفع، على أن الأهل هم الذين يغرقون.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، متفقتا المعنى وإن اختلفت ألفاظهما، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب.

وإنما قلنا: هما متفقتا المعنى، لأنه معلوم أن إنكار موسى على العالم خرق السفينة إنما كان لأنه كان عنده أن ذلك سبب لغرق أهلها إذا أحدث مثل ذلك الحدث فيها فلا خفاء على أحد معنى ذلك قرئ بالتاء ونصب الأهل، أو بالياء ورفع الأهل.

القول في تأويل تعالى: {قال ألم أقل إنك لن تسطيع معي صبرا}

يقول عز ذكره:

{قال} العالم لموسى إذ قال له ما قال {ألم اقل إنك لن تستطع معي صبرا} على ما ترى من أفعالي، لأنك ترى ما لم تحط به خبرا.

قال له موسى: {لا تؤاخذني بما نسيت}

فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم:

كان هذا الكلام من موسى عليه السلام للعالم معارضة، لا أنه كان نسي عهده، وما كان تقدم فيه حين استصحبه بقوله: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}

ذكر من قال ذلك.