17517 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} قال: رفع الجدار بيده فاستقام.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عز ذكره أخبر أن صاحب موسى وموسى وحدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه صاحب موسى، بمعنى: عدل ميله حتى عاد مستويا.
وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم.
وجائز أن يكون كان برفع منه له بيده، فاستوى بقدرة الله، وزال عنه ميله بلطفه، ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأي، ذلك كان من أي.
وقوله: {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} يقول:
قال موسى لصاحبه: لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على إقامتك أجرا، فقال بعضهم: إنا عنى موسى بالأجر الذي قال له {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} القرى: أي حتى يقرؤنا، فإنهم قد أبوا أن يضيفونا.
وقال آخرون: بل عنى بذلك العوض والجزاء على إقامته الحائط المائل.
واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} على التوجيه منهم له إلى أنه لافتعلت من الأخذ.
وقرأ ذلك بعض أهل البصرة "لو شئت لتخذت" بتخفيف التاء وكسر الخاء، وأصله: لافتعلت، غير أنهم جعلوا التاء كأنهم من أصل الكلمة، ولأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك: تخذ فلان كذا يتخذه تخذا، وهي لغة فيما ذكر لهذيل.
وقال بعض الشعراء:
وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها نسيفا كأفحوص القطاة المطرق
والصواب من القول في ذلك عندي:
أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما، وأكثرهما على ألسن العرب.