18009 - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: {أحسن أثاثا} يعني المال {ورئيا} يعني: المنظر الحسن.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: "وريا" غير مهموز، وذلك إذا قرئ كذلك يتوجه لوجهين: أحدهما: أن يكون قارئه أراد الهمزة، فأبدل منها ياء، فاجتمعت الياء المبدلة من الهمز والياء التي هي لام الفعل، فأدغمتا، فجعلتا ياء واحدة مشددة ليلحقوا ذلك، إذ كان رأس آية، بنظائره من سائر رؤوس الآيات قبله وبعده؛ والآخر أن يكون من رويت أروى روية وريا، وإذا أريد به ذلك كان معنى الكلام: وكم أهلكنا قبلهم من قرن، هم أحسن متاعا، وأحسن نظرا لماله، ومعرفة لتدبيره؛ وذلك أن العرب تقول: ما أحسن رؤية فلان في هذا الأمر إذا كان حسن النظر فيه والمعرفة به. وقرأ ذلك عامة قراء العراق والكوفة والبصرة {ورئيا} بهمزها، بمعنى: رؤية العين، كأنه أراد: أحسن متاعا ومرآة. وحكي عن بعضهم أنه قرأ: "أحسن أثاثا وزيا"، بالزاي، كأنه أراد أحسن متاعا وهيئة ومنظرا، وذلك أن الزي هو الهيئة والمنظر من قولهم: زييت الجارية، بمعنى: زينتها وهيأتها.
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءه من قرأ {أثاثا ورئيا} بالراء والهمز، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن معناه: المنظر، وذلك هو من رؤية العين، لا من الرؤية، فلذلك كان المهموز أولى به، فإن قرأ قارئ ذلك يترك للهمز، وهو يريد هذا المعنى، فغير مخطئ في قراءته. وأما قراءته بالزاي فقراءة خارجة. عن قراءه القراء، فلا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح.
واختلف أهل العربية في الأثاث أجمع هو أم واحد، فكان الأحمر فيما ذكر لي عنه يقول:
هو جمع، واحدتها أثاثة، كما الحمام جمع واحدتها حمامي. والسحاب جمع واحدتها سحابة.
وأما الفراء فإنه كان يقول: لا واحد له، كما أن للمتاع لا واحد له. قال: والعرب تجمع المتاع: أمتعة، وأماتيع، ومتع. قال: ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة اثة وأثث. وأما الرئي فإن جمعه: آراء.