قال علي رضي الله عنه: إذا سكن أهل الجنةِ الجنةَ أتاهم ملك، فيقول: إن الله تعالى يأمركم أن تزوروه فيجتمعون، فيأمر الله تعالى داود عليه السلام فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل ثم توضع مائدة الخلد، قال: يا رسول الله! وما مائدة الخلد؟. قال: زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب، فيطعمون ثم يسقون ثم يكسون، فيقولون: لم يبق إلا النظر في وجه ربنا عز وجل، فيتجلى لهم جل جلاله فيخرون سجداً، فيقال لهم: لستم في دار عمل إنما أنتم في دار جزاء، فيزورون ربهم في الجمعة مرتين. وفي رواية: فيكشف الحساب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، فإذا رفعوا رؤوسهم فرأوا ربهم، قال لهم: السلام عليكم يا أهل الجنة، وهو قوله تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم}، فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم. وفي رواية: فإذا انصرف الناس صعد الرب تبارك وتعالى على كرسيه فتصعد معه الأنبياء والشهداء والصديقون، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". وكان أرطأة بن المنذر يقول: تذاكرنا عند ضمرة بن جندب أيدخل الجن الجنة؟. قال: نعم، وتصديق ذلك في كتاب الله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} (الرحمن: 56) والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وفي هذا القدر كفاية، والله أعلم.