تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}

ابحث في الصفحة

8457 - حدثنا به ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال حذيفة: ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين ! فقال عبد الله: وما علمك بذلك؟ فغضب حذيفة، ثم قام فتنحى. فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه، فقال: أما إن صاحبك يعلم الذي قلت! ثم قرأ {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} {وأصلحوا} يعني وأصلحوا أعمالهم، فعملوا بما أمرهم الله به وأدوا فرائضه، وانتهوا عما نهاهم عنه وانزجروا عن معاصيه. {واعتصموا بالله} يقول: وتمسكوا بعهد الله. وقد دللنا فيما مضى قبل، على أن الاعتصام: التمسك والتعلق، فالاعتصام بالله: التمسك بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه من طاعته وترك معصيته. {وأخلصوا دينهم لله} يقول: وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله، فأرادوه بها، ولم يعملوها رئاء الناس ولا على شك منهم في دينهم وامتراء منهم، في أن الله محص عليهم ما عملوا، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؛ ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه وجزاء المسيء على إساءته، أو يتفضل عليه ربه فيعفو، متقربين بها إلى الله مريدين بها وجه الله؛ فذلك معنى إخلاصهم لله دينهم.