تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي أنزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا} بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدقوا بما جاؤوهم به من عند الله. {آمنوا بالله ورسوله} يقول: صدقوا بالله، وبمحمد رسوله، أنه لله رسول مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم.

{والكتاب الذي نزل على رسوله} يقول: وصدقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن.

{والكتاب الذي أنزل من قبل} يقول: وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل.

فإن قال قائل: وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه وقد سماهم مؤمنين؟ قيل: إنه جل ثناؤه لم يسمهم مؤمنين، وإنما وصفهم بأنهم آمنوا، وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق، وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدقين بها وبمن جاء بها، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما؛ وصنف أهل إنجيل وهم مصدقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان. فقال جل ثناؤه لهم: {يا أيها الذين آمنوا} يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل، {آمنوا بالله ورسوله} محمد صلى الله عليه وسلم، {والكتاب الذين نزل على رسوله} فإنكم قد علمتم أن محمدا رسول الله تجدون صفته في كتبكم، {وبالكتاب الذين أنزل من قبل} الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون، لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به، فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدا، وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به، بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله: {يا أيها الدين آمنوا}