تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك تعالى ذكره: والله يريد أن يراجع بكم طاعته، والإنابة إليه، ليعفو لكم عما سلف من آثامكم، ويتحاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما هو حرام عليكم من نكاح حلائل آبائكم وأبنائكم، وغير ذلك مما كنت تستحلونه وتأتونه، مما كان غير جائز لكم إتيانه من معاصي الله {ويريد الذين يتبعون الشهوات} يقول: يريد الذين يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها، أن تميلوا عن أمر الله تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرم عليكم وركوبكم معاصيه {ميلا عظيما} جورا وعدولا عنه شديدا.

واختلف أهل التأويل في الذين وصفهم الله بأنهم يتبعون الشهوات، فقال بعضهم: هم الزناة. ذكر من قال ذلك: