تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}

ابحث في الصفحة

يعني جل ثناؤه بقوله: ولو ردوه: الأمر الذي نالهم من عدوهم والمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أولي أمرهم، يعني: وإلى أمرائهم، وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر، حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذوو أمرهم هم الذين يقولون الخبر عن ذلك، بعد أن ثبتت عندهم صحته أو بطوله، فيصححوه إن كان صحيحا، أو يبطلوه إن كان باطلا. {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} يقول: لعلم حقيقة ذلك الخبر الذي جاءهم به الذين يبحثون عنه، ويستخرجونه منهم، يعني: أولي الأمر. والهاء والميم في قوله: {منهم} من ذكر أولي الأمر. يقول: لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه. وكل مستخرج شيئا كان مستترا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب، فهو له مستنبط، يقال: استنبطت الركية: إذا استخرجت ماءها، ونبطتها أنبطها، والنبط: الماء المستنبط من الأرض، ومنه قول الشاعر:

قريب ثراه ما ينال عدوه له نبطا آبي الهوان قطوب

يعني بالنبط: الماء المستنبط.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: