تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك جل ثناؤه: {وإن امرأة خافت من بعلها} يقول: علمت من زوجها {نشوزا} يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها، أثرة عليها، وارتفاعا بها عنها، إما لبغضة، وإما لكراهة منه بعض أشياء بها، إما دمامتها، وإما سنها وكبرها، أو غير ذلك من أمورها.

{أو إعراضا} يعني: انصرافا عنها بوجهه أو ببعض منافعه، التي كانت لها منه

{فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا} يقول فلا حرج عليهما، يعني: على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضه عنها، أن يصلحا بينهما صلحا، وهو أن تترك له يومها، أو تضع عنه بعض الواجب لها من حق عليه، تستعطفه بذلك، وتستديم المقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح،

يقول: {والصلح خير} يعنى: والصلح بترك بعض الحق استدامة للحرمة، وتماسكا بعقد النكاح، خير من طلب الفرقة والطلاق.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: