تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}

ابحث في الصفحة

7210 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، قال: قال أبو ميسرة، أما أهل الكتاب بمنزلة الحرائر.

ومنهم أبو حنيفة وأصحابه. واعتلوا لقولهم بقول الله: {أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] قالوا: فقد أحل الله محصنات أهل الكتاب عاما، فليس لأحد أن يخص منهن أمة ولا حرة. قالوا: ومعنى قوله: {فتياتكم المؤمنات} غير المشركات من عبدة الأوثان.

قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين؛ وذلك أن الله جل ثناؤه أحل نكاح الإماء بشروط، فما لم تجتمع الشروط التي سماها فيهن، فغير جائز لمسلم نكاحهن.

فإن قال قائل: فإن الآية التي في المائدة تدل على إباحتهن بالنكاح؟ قيل: إن التي في المائدة قد أبان أن حكمها في خاص من محصناتهم، وأنها معني بها حرائرهم دون إمائهم، قوله: {من فتياتكم المؤمنات} وليست إحدى الآيتين دافعة حكمها حكم الأخرى، بل إحداهما مبينة حكم الأخرى، وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى لو لم يكن جائزا اجتماع حكميهما على صحة، فأما وهما جائز اجتماع حكمهما على الصحة، فغير جائز أن يحكم لإحدهما بأنها دافعة حكم الأخرى إلا بحجة التسليم لها من خبر أو قياس، ولا خبر بذلك ولا قياس، والآية محتملة ما قلنا: والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم.