تفسير الطبريالجزء الخامس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {فالصالحات}

ابحث في الصفحة

7393 - حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: {بما حفظ الله} قال: بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك.

وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني: "بما حفظ الله" يعني: بحفظهن الله في طاعته، وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن، كقول الرجل للرجل: ما حفظت الله في كذا وكذا، بمعنى: راقبته ولا حظته.

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذ عنهم، وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى: {بما حفظ الله} مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب. وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحب معروف. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} فاحسنوا إليهن وأصلحوا، وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود.