تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}

ابحث في الصفحة

1821 - حدثني موسى قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل بيت المقدس، فنسختها الكعبة. فلما وجه قبل المسجد الحرام، اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أو لا؟ وقالت اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة : تحير على محمد دينه، فتوجه بقبلته إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدي منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله جل ثناؤه في المنافقين: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} إلى قوله {وإن كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله} وأنزل في الآخرين الآيات بعدها.