يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك} هؤلاء الصابرون الذين وصفهم ونعتهم عليهم، يعني لهم صلوات يعني مغفرة. وصلوات الله على عباده: غفرانه لعباده، كالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " يعني اغفر لهم. وقد بينا الصلاة وما أصلها في غير هذا الموضع.
وقوله: {ورحمة} يعني ولهم مع المغفرة التي بها صفح عن ذنوبهم وتغمدها رحمة من الله ورأفة.
ثم أخبر تعالى ذكره مع الذي ذكر أنه معطيهم على اصطبارهم على محنه تسليما منهم لقضائه من المغفرة والرحمة أنهم هم المهتدون المصيبون طريق الحق والقائلون ما يرضى عنهم والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب. وقد بينا معنى الاهتداء فيما مضى فإنه بمعنى الرشد بالصواب. وبمعنى ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: