تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله بالناس لرؤف رحيم}

ابحث في الصفحة

ويعني بقوله جل ثناؤه: {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} أن الله بجميع عباده ذو رأفة.

والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة. وأما الرحيم، فإنه ذو الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة على ما قد بينا فيما مضى قبل.

وإنما أراد جل ثناؤه بذلك أن الله عز وجل أرحم بعباده من أن يضيع لهم طاعة أطاعوه بها فلا يثيبهم عليها، وأرأف بهم من أن يؤاخذهم بترك ما لم يفرضه عليهم. أي ولا تأسوا على موتاكم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فإني لهم على طاعتهم إياي بصلاتهم التي صلوها كذلك مثيب، لأني أرحم بهم من أن أضيع لهم عملا عملوه لي.

ولا تحزنوا عليهم، فإني غير مؤاخذهم بتركهم الصلاة إلى الكعبة، لأني لم أكن فرضت ذلك عليهم، وأنا أرأف بخلقي من أن أعاقبهم على تركهم ما لم آمرهم بعمله. وفي الرؤوف لغات: إحداها " رؤف " على مثال " فعل " كما قال الوليد بن عقبة:

وشر الطالبين ولا تكنه بقاتل عمه الرؤوف الرحيم

وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة.

والأخرى رؤوف " على مثال " فعول "، وهي قراءة عامة قراء المدينة. و "رئف"، وهي لغة غطان، على مثال " فعل " مثل " حذر ". و " رأف " على مثال " فعل " بجزم العين، وهي لغة لبني أسد، والقراءة على أحد الوجهين الأولين.