تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض}

ابحث في الصفحة

يعني تعالى ذكره بقوله: {ويسألونك عن المحيض} ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض وقيل "المحيض" لأن ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل وكسرها في الاستقبال، مثل قول القائل: ضرب يضرب، وحبس يحبس، ونزل ينزل، فإن العرب تبني مصدره على المفعل والاسم على المفعل مثل المضرب والمضرب من ضربت، ونزلت منزلا ومنزلا. ومسموع في ذوات الياء والألف المعيش والمعاش والمعيب والمعاب، كما قال رؤية في المعيش:

إليك أشكو شـدة المعيش ومر أعوام نتفن ريشي

وإنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لنا عن الحيض، لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره، لا يساكنون حائضا في بيت، ولا يؤاكلونهن في إناء، ولا يشاربونهن، فعرفهم الله بهذه الآية أن الذي عليهم في أيام حيض نسائهم أن يجتنبوا جماعهن فقط دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن ومؤاكلتهن ومشاربتهن. كما: