تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا}

ابحث في الصفحة

يعني تعالى ذكره بقوله : {وأقام الصلاة} أدام العمل بها بحدودها، وبقوله: {وآتى الزكاة} أعطاها على ما فرضها الله عليه.

فإن قال قائل: وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضا غير الزكاة؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: فيه حقوق تجب سوى الزكاة واعتلوا لقولهم ذلك بهذه الآية، وقالوا: لما قال الله تبارك وتعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} ومن سمى الله معهم، ثم قال بعد: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} علمنا أن المال الذي وصف المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى، ومن سمى معهم غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها؛ لأن ذلك لو كان مالا واحدا لم يكن لتكريره معنى مفهوم. قالوا: فلما كان غير جائز أن يقول تعالى ذكره قولا لا معنى له، علمنا أن حكم المال الأول غير الزكاة، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره. قالوا: وبعد فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك.

وقال آخرون: بل المال الأول هو الزكاة، ولكن الله وصف إيتاء المؤمنين من آتوه ذلك في أول الآية، فعرف عباده بوصفه ما وصف من أمرهم المواضع التي يجب عليهم أن يضعوا فيها زكواتهم ثم دلهم بقوله بعد ذلك: {وآتى الزكاة} أن المال الذي آتاه القوم هو الزكاة المفروضة كانت عليهم، إذ كان أهل سهمانهم الذين أخبر في أول الآية أن القوم آتوهم أموالهم.

وأما قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} فإن يعني تعالى ذكره: والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة، ولكن يوفون به ويتمونه على ما عاهدوا عليه من عاهدوه عليه. كما: