تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون}

ابحث في الصفحة

يعني تعالى ذكره بذلك: اشكروا لي أيها المؤمنون فيما أنعمت عليكم من الإسلام والهداية للذين الذي شرعته لأنبيائي وأصفيائي {ولا تكفرون} يقول: ولا تجحدوا إحساني إليكم، فأسلبكم نعمتي التي أنعمت عليكم، ولكن اشكروا لي عليها، وأزيدكم فأتمم نعمتي عليكم، وأهديكم لما هديت له من رضيت عنه من عبادي، فإني وعدت خلقي أن من شكر لي زدته، ومن كفرني حرمته وسلبته ما أعطيته. والعرب تقول: نصحت لك وشكرت لك، ولا تكاد تقول نصحتك، وربما قالت شكرتك ونصحتك، من ذلك قول الشاعر:

هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم فهلا شكرت القوم إن لم تقاتل

وقال النابغة في " نصحتك ":

نصحت بني عوف يتقبلوا رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي

وقد دللنا على أن معنى الشكر : الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة، وأن معنى الكفر تغطية الشيء، فيما مضى قبل فأغني ذلك عن إعادته ههنا.