تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}

ابحث في الصفحة

2340 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا الحسن بن خالد الربعي، قال: ثنا طريف بن تمام العطاردي، أنه دخل على محمد بن سيرين في رمضان وهو يأكل فلم يسأله، فلما فرغ قال: إنه وجعت إصبعي هذه.

والصواب من القول في ذلك عندنا، أن المرض الذي أذن الله تعالى ذكره بالإفطار معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهدا غير محتمل، فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمر، فإن لم يكن مأذونا له في الإفطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا، وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}

وأما من كان الصوم غير جاهده، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم، فعليه أداء فرضه.

وأما قوله: {فعدة من أيام أخر} فإن معناها: أيام معدودة سوى هذه الأيام. وأما الأخر فإنها جمع أخرى بجمعهم الكبرى على الكبر والقربى على القرب.

فإن قال قائل: أو ليست الأخر من صفة الأيام؟ قيل: بلى فإن قال: أو ليس واحد الأيام يوم وهو مذكر؟ قيل: بلى.

فإن قال: فكيف يكون واحد الأخر أخرى وهي صفة لليوم ولم يكن آخر؟ قيل: إن واحد الأيام وإن كان إذا نعت بواحد الأخر فهو آخر، فإن الأيام في الجمع تصير إلى التأنيث فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث، كما يقال: مضت الأيام جمع، ولا يقال: أجمعون، ولا أيام آخرون.

فإن قال لنا قائل: فإن الله تعالى قال: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ومعنى ذلك عندك: فعليه عدة من أيام أخر كما قد وصفت فيما مضى.

فإن كان ذلك تأويله، فما قولك فيمن كان مريضا أو على سفر فصام الشهر وهو ممن له الإفطار، أيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام أخر، أو غير مجزيه ذلك؟ وفرض صوم عدة من أيام أخر ثابت عليه بهيئته وإن صام الشهر كله، وهل لمن كان مريضا أو على سفر صيام شهر رمضان، أم ذلك محظور عليه، وغير جائز له صومه، والواجب عليه الإفطار فيه حتى يقيم هذا ويبرأ هذا؟ قيل: قد اختلف أهل العلم في كل ذلك، ونحن ذاكرو اختلافهم في ذلك، ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله.

فقال بعضهم: الإفطار في المرض عزمة من الله واجبة، وليس بترخيص. ذكر من قال ذلك: