2369 - حدثنا الحسين بن يزيد السبيعي، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في سفره قد ظلل عليه، وعليه جماعة، فقال: " من هذا؟ " قالوا: صائم، قال: " ليس من البر الصوم في السفر ".
قال أبو جعفر: أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن شعبة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقالوا: هذا رجل صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر أن تصوموا في السفر".
فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك، فليس من البر صومه؛ لأن الله تعالى ذكره قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها، وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يطلب البر بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال لا بما نهى عنه.
وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظلل عليه إن كان قبل ذلك، وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل ذلك، لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين.
فإن قال قائل: وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله: {أو على سفر} و " على " صفة لا اسم؟ قيل: جاز أن ينسق بعلى على المريض، لأنها في معنى الفعل، وتأويل ذلك: أو مسافرا، كما قال تعالى ذكره: {دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [يونس: 12] فعطف بالقاعد والقائم على اللام التي في لجنبه، لأن معناها الفعل، كأنه قال: دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما.