3228 - حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ثم رجع إلى بني إسرائيل في قوله: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه} يقول: إلا الذين أوتوا الكتاب والعلم {من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم} يقول: بغيا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس. فبغى بعضهم على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعض.
ثم اختلف أهل العربية في "من" التي في قوله: {من بعد ما جاءتهم البينات} ما حكمها ومعناها؟ وما المعنى المنتسق في قوله {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم} ؟
فقال بعضهم: من ذلك للذين أوتوا الكتاب وما بعده صلة له.
غير أنه زعم أن معنى الكلام: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه بغيا بينهم من بعد ما جاءتهم البينات. وقد أنكر ذلك بعضهم فقال: لا معنى لما قال هذا القائل، ولا لتقديم البغي قبل "من"، لأن "من" إذا كان الجالب لها البغي، فخطأ أن تتقدمه لأن البغي مصدر، ولا تتقدم صلة المصدر عليه. وزعم المنكر ذلك أن "الذين" مستثنى، وإن "من بعد ما جاءتهم البينات" مستثنى باستثناء آخر.
وأن تأويل الكلام: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه، ما اختلفوا فيه إلا بغيا ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءتهم البينات. فكأنه كرر الكلام توكيدا.
وهذا القول الثاني أشبه بتأويل الآية، لأن القوم لم يختلفوا إلا من بعد قيام الحجة عليهم ومجيء البينات من عند الله، وكذلك لم يختلفوا إلا بغيا، فذلك أشبه بتأويل الآية.