3860 - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غير} قال: عاد إلى قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال أبو جعفر: والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب للذي ذكرنا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال: أو سئل فقيل: هذا قول الله تعالى ذكره: {الطلاق مرتان} فأين الثالثة؟ قال: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". فأخبر صلي الله عليه وسلم، أن الثالثة إنما هي قوله: {أو تسريح بإحسان} فإذ كان التسريح بالإحسان هو الثالثة، فمعلوم أن قوله: {فإن طلقها فلا تحل لا من بعد حتى تنكح زوجا غيره} من الدلالة على التطليقة الثالثة بمعزل، وأنه إنما هو بيان عن الذي يحل للمسرح بالإحسان إن سرح زوجته بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها، وإعلام عباده أن بعد التسريح على ما وصفت لا رجعة للرجل على امرأته.
فإن قال قائل: فأي النكاحين عنى الله بقوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} النكاح الذي هو جماع أم النكاح الذي هو عقد تزويج؟ قيل: كلاهما، وذلك أن المرأة إذا نكحت رجلا نكاح تزويج لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول بإجماع الأمة جميعا. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن تأويل قوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} نكاحا صحيحا، ثم يجامعها فيه، ثم يطلقها.
فإن قال: فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره، فما الدلالة على أن معناه ما قلت؟ قيل: الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فلو نكحت زوجا غيره بعقب، الطلاق قبل انقضاء عدتها، كان لا شك أنها ناكحة نكاحا بغير المعنى الذي أباح الله تعالى ذكره لها ذلك به، وإن لم يكن ذكر العدة مقرونا بقوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله: {والمطلقات يتربصن لأنفسهن ثلاثة قروء} وكذلك قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} وإن لم يكن مقرونا به ذكر الجماع والمباشرة والإفضاء فقد دل على أن ذلك كذلك بوحيه إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وبيانه ذلك على لسانه لعباده. ذكر الأخبار المروية بذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: